أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

320

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وهذا ما يحتاج إلى استيعاب الماء للبشرة [ ابتداءً ] لا استمراراً على ما شرحناه . فإذا دخل الماء بقصد التبريد أو السباحة مثلًا وبعد دخوله حرّك جسده في داخل الماء ، فإنّ مثل هذا التحريك لا يصدق عليه أنّه غسل بل الغسل تحقّق بنفس الإدخال الأوّل . ومن هنا فلكي يحقّق غسلًا بقصد رفع الجنابة عليه أن يخرج من الماء - ولو ببعض الرأس - ثمّ يغطس لكي يكون استيعاباً جديداً للبشرة - من قبل الماء - . وأمّا التفرقة بين الغسل الترتيبي والارتماسي من حيث كفاية إخراج بعض الجسد - ولو الجبهة - والغطس بعدها في الغسل الارتماسي وعدم كفاية ذلك في الترتيبي بل لا بدّ من إخراج تمام العضو في الغسل الترتيبي فيرجع إلى الملاحظة الآتية : أنّ الغسل الارتماسي يتوقّف تحقّقه على صدق عنوان الارتماس والغطس ، وهذا يكفي فيه إخراج بعض الجسد ثمّ الغطس في الماء . وأمّا في الغسل الترتيبي فحيث لم يكن عنوان الارتماس ملحوظاً في دليله ، بل الملحوظ هو غسل الرأس والرقبة وغسل سائر البدن ، فلا بدّ إذن من أن يخرج تمام رأسه ورقبته في المرحلة الأولى ثمّ يغمسها في الماء لكي يصدق أنّه غسل رأسه ورقبته ، حيث لا يكفي صدق عنوان الغطس والارتماس . وفي المرحلة الثانية لا بدّ من أن يخرج تمام بدنه ثمّ يرجع إلى الماء لكي يصدق أنّه غسل سائر أعضاء البدن . * * * 6 - حول غسل الحيض : لم يدلّ دليل شرعي على أنّ دم الجرح ومنه البكارة يوجب الوضوء أو الغسل ، بمعنى أنّه لم يثبت شرعاً كونه حدثاً على الإطلاق ، بل الثابت عدمه ، لأنّ الأحداث حصرت في النصوص في أشياء معيّنة ليس ذلك منها . وإنّما الثابت لزوم التطهير بإزالة النجاسة ، وأمّا ما يرجع إلى بيان الفارق العملي وكشف نكتة هذا الحكم وتوجيه الفرق بين دم البكارة ودم الحيض من حيث وجوب الغسل في الثاني دون الأوّل فهو خارج عن البحث الفقهي . * * * 7 - حول طلاق الحائض : لم يرد في ص / 156 / صحّة طلاق الحائض ممّن يجهل اشتراط الطلاق بالخلوّ من الحيض ، وإنّما ورد أنّ المرأة إذا كانت نقيّة من الحيض واقعاً ولكنّ الزوج طلّقها وهو جاهل بنقائها أو معتقد بحيضها فطلاقه صحيح ، لأنّه وقع واجداً للشرط إلّا في حالة كونه معتقداً بحيضها وعالماً بأنّ الطلاق في هذه الحالة باطل ، فإنّه لا يكون حينئذٍ جادّاً في طلاقه ، فيبطل من أجل ذلك على الرغم من أنّها طاهرة . * * * 8 - حول أحكام المستحاضة : أ - تحسّ بذلك كما يحسّ الرجل أحياناً بتحرك المنيّ قبل خروجه . ب - عدم الاكتفاء بالغسل عن الوضوء من أجل احتمال دلالة النص الخاص على ذلك ووجوب تقديم الوضوء لأجل رعاية احتمال عدم وجوب الوضوء . فلو أتى به بعد الغسل لكان فاصلًا على هذا التقدير ومخالفاً للفوريّة . * * * 9 - حول الغسل والتيمّم للميت : أ - لا يشتمل الحكم كلًّا من الزوجين تجاه الآخر ، فيسمح لأحدهما النظر إلى عورة الآخر بل ولمسها . وقد استدرك ذلك في الطبعة الثانية للفتاوى فراجع .